يوسف بن تغري بردي الأتابكي

298

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وما أرى إلا أن الله سبحانه وتعالى أعز الإسلام وأهله وخذل الكفر وأهله بهذا النصر العظيم الذي لم يسمع بمثله في سالف الأعصار ولا فرح بمثله ملك من ملوك الترك ولقد صار للملك الأشرف برسباي بهذا الفتح ميزة على جميع ملوك الترك إلى يوم القيامة اللهم لا مانع لما أعطيت ولما بلغ الملك الأشرف عود الغزاة المذكورين إلى جهة الديار المصرية رسم فنودي بالقاهرة ومصر بالزينة ثم ندب السلطان جماعة كبيرة من المماليك السلطانية بالتوجه إلى الثغور لحفظ مراكب الغزاة بعد خروجهم منها خوفا من أن يطرقهم طارق من الفرنج مما يأتي صاحب قبرس من نجدات الفرنج وكان هذا من أكبر المصالح ثم رسم السلطان لهم أن يأخذوا جميع المراكب من ثغر دمياط ويأتوا بها إلى ثغر الإسكندرية لتحفظ بها وسبب ذلك أن الغزاة المذكورين كان منهم من وصل إلى ثغر الإسكندرية ومنهم من وصل إلى ثغر دمياط ومنهم من وصل إلى الطينة لكثرة المراكب ولاختلاف الأرياح وبينما السلطان في انتظار المجاهدين قدم عليه السيد الشريف بركات بن حسن بن عجلان أمير مكة منها وقد استدعي بعد موت أبيه فأكرمه السلطان أو خلع عليه بإمرة مكة على أنه بما تأخر على أبيه من الذهب وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار فإن أباه الشريف حسن بن عجلان كان قد حمل من الثلاثين ألف دينار التي التزم بها قبل موته خمسة آلاف دينار ثم التزم بركات أيضا بحمل عشرة آلاف دينار في كل سنة وأن لا يتعرض السلطان لما يؤخذ من بندر جدة من عشور بضائع التجار الواصلة من الهند وغيره وأن يكون ذلك جميعه لبركات المذكور انتهى ولما كان يوم عيد الفطر ابتدأ دخول الغزاة إلى ساحل بولاق أرسالا كما خرجوا